أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
537
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وكذلك قوله « 1 » : [ الطويل ] كأنّ البرى والعاج عيجت متونه * على عشر نهّى به السّيل أبطح « 2 » / قال ابن المعتز « 3 » : نهّى به السيل أي بلغ به إليه ، فهو أنعم له ، وأكثر لدونة . وأنا أقول : معناه ترك به السيل « 4 » نهيا ، وهو الغدير ، وذلك أتم لما أراد ابن المعتز ، اللهم إلا أن يكون معناه جعل نهايته هناك فإنه أتم وأجود ، أي « 5 » لم يوجد بعد منصرفا فأقام . - وقال البحتري « 6 » : [ الوافر ] / وذكّرنيك - والذّكرى عناء - * مشابه منك بيّنة الشكول « 7 » نسيم الرّوض في ريح شمال * وصوب المزن في راح شمول - « 8 » وقال أبو تمام « 9 » : [ الكامل ] أيّام تدمى عينه تلك الدّمى * فيها وتقمر لبّه الأقمار « 8 »
--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 2 / 1200 وانظر ما قيل عنه في الكامل 2 / 303 - 306 ، وبديع ابن المعتز 26 ونقد الشعر 166 ، وحلية المحاضرة 1 / 146 ، والصناعتين 327 ، وبديع أسامة 12 ( 2 ) في ف : « كأن الثرى . . . عجت . . . على عسر . . . » ، وهو خطأ من الناسخ ، وفي ع وف والمطبوعتين : « متونها » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان . والبرى : الخلاخيل . وكل حلقة برة . والعاج : السوار من ذبل ، وهو عظام ظهر دابة بحرية تتخذ منها الأسورة والأمشاط . عيجت متونه : أي عطفت . على عشر : العشر : شجر ناعم لين مستو . نهّى به السيل أبطح : يقول : حبس السيل أبطح بذلك العشر . [ من الديوان ] . ( 3 ) هذا القول غير موجود في بديع ابن المعتز . ( 4 ) سقطت كلمة « السيل » من ع وص والمغربيتين . ( 5 ) في ص : « وإن لم يوجد . . . » ، وكلمة « بعد » سقطت من ع وف والمطبوعتين ، وفي ف والمطبوعتين « . . . لم يجد » ، وفي ص والمغربيتين : « متصرفا » . ( 6 ) ديوان البحتري 3 / 1737 وانظر ما قيل عن البيتين في من غاب عنه المطرب 33 و 34 فقد قال الثعالبي قبل البيتين في من غاب عنه المطرب : « كان أبو بكر الخوارزمي يقول : عجبت ممن لا يرقص إذا سمع بيتي أبى عبادة البحتري » ، ثم قال بعدهما : « فهما يطربان غاية الإطراب ، ويذكران غرر الشباب ، وغرر الأحباب » . ( 7 ) في الديوان : « شبايه فيك . . . » ، وفي من غاب عنه المطرب : « يذكرنيك . . . مشابه فيك واضحة الشكول » . ( 8 - 8 ) ما بين الرقمين ساقط من ع وف والمطبوعتين ومغربية ، وما في ص مثل المغربية الأخرى . ( 9 ) ديوان أبى تمام 2 / 166 ، وانظر ما قيل عنه في الموازنة 1 / 511 وفي ص : « . . . تلد الدمى . . . » ، والتصحيح من الديوان ، أي : تدمى تلك الدمى عين أبى تمام ، لكثرة بكائه لمفارقتهن ، وقلة مساعدتهن . ويقمرن لبّه : أي يذهبن به .